المحقق الحلي
587
المعتبر
صدقة تطهيرهم وتزكيهم بها ) ( 1 ) ولأن أبا بكر قال : ( لو منعوني عناقا " مما كانوا تؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لقاتلهم عليها ) ( 2 ) ولم ينكره أحد من الصحابة ، فكان إجماعا " . وقلنا مال معلوم المصرف فتبرأ الذمة بصرفه فيه كالدين وكالأموال الباطنة ، وقد روى أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( لو أن رجلا حمل زكاته على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا " جميلا ) ( 3 ) أما الآية فلا دلالة فيها على المنع ، لأنا نوجب التسليم مع مطالبة الإمام . وقول أبي بكر ، لا دلالة فيه لأن ذلك بسبب امتناعهم عن إخراجها وعن تسليمها ، ونحن نتكلم على تقدير دفعها إلى المستحق . ولو ادعى المالك الإخراج ، قبل ولم يكلف بينة ولا يمينا " ، وكذا لو قال المال الوديعة ، أو قال لم يحل عليها الحول . وقال الشافعي : يكلف اليمين إذا ادعى خلاف الظاهر فإن حلف وإلا ألزم . لنا أنه مؤتمن على المال ، وله ولاية الإخراج فيكون القول قول فيه ، ولأنها عبادة تؤدى بحق الله فلم يكلف عليها يمينا " كغيرها من العبادات ، ولما روي إن عليا " قال لعامله : ( فإن أجابك منهم مجيب فامض معه وإن لم يجبك فلا تراجعه ) . الثانية : يستحب دفع الزكاة إلى الإمام ، ومع فقده إلى الفقيه المأمون من الإمامية ، لأنه أبصر بمواقعها ، ولأنه إذا دفعها إلى الإمام برئ باطنا " وظاهرا " ، ولو دفعها هو إلى المستحق برئ ظاهرا " فكان دفعها إلى الإمام أولى ، فإذا قبضها الإمام أو الفقيه منه برئ ، ولو تلفت قبل التسليم لأن الإمام ونائبه كالوكيل لأهل السهمان فجرى قبضه مجرى قبض المستحق .
--> 1 ) سورة التوبة : الآية 103 . 2 ) سنن أبي داود ج 2 كتاب الزكاة ص 93 . 3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 54 ح 1 .